القسمة – إجازة البيع
الطعن رقم 5953 لسنة 70 القضائية
جلسة 27 من فبراير سنة 2006
المبدأ:
مؤدى نص المادتين 826، 936 من القانون المدني أن للمالك على الشيوع
أن يبيع ملكه محدداً مفرزاً ويقع البيع صحيحاً وإن كانت حالة التحديد هذه تظل
معلقة على نتيجة القسمة أو إجازة الشركاء في الشيوع فإذا تصرف أحد الشركاء
المشتاعين في جزء مفرز من العقار الشائع وتمت القسمة بعد ذلك بين الشركاء فإن
القسمة تكون حجة على المشترى ولو لم يكون طرفاً فيها ويترتب عليها في حقه ما يترتب
عليها في حق المتقاسمين من إنهاء حالة الشيوع واعتبار كل متقاسم مالكاً للجزء
المفرز التي وقع فيه نصيبه ويتحدد بهذه القسمة مصير التصرف الصادر إليه فإذا وقع
القدر المفرز المبيع له في نصيب الشريك البائع له خلص له هذا القدر وإن لم يقع
انتقل حقه من وقت التصرف إلى الجزء الذى آل إلى البائع بطريق القسمة وخلص القدر
المبيع لمن خصص له في القسمة مطهراً من هذا التصرف وبذلك يصبح استمرار المشترى في
وضع يده على هذه القدر مجرداً من السند ويكون لمن اختص به الحق في استلامه من تحت
يد المشترى.
الحكم:
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق
الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم.... لسنة.... مدنى محكمة
المنصورة الابتدائية على المطعون ضدهم من الثاني حتى الحادي عشر بطلب الحكم بنقل
حيازته لمساحة الأطيان الزراعية المبينة قدراً وموقعًا وحدوداً بصحيفة الدعوى
لاسمه والتأشير بذلك في السجلات المخصصة لذلك بالإدارة والجمعية الزراعية في
مواجهة المطعون ضدهما العاشر والحادي عشر بصفتهما وقال بياناً لذلك إنه اشترى
أطيان النزاع من المطعون ضدهم من الثاني حتى الرابع الذين استردوها بدورهم من
المطعون ضدهم من الخامس حتى التاسع بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 21/ 3/ 1991
وإذ كان هو واضع اليد عليها وحائز لها ويحق له نقل حيازته لاسمه فأقام الدعوى -
ندبت المحكمة خبيراً فيها وبعد أن قدم تقريره تدخلت الطاعنة خصماً فيها طالبة
رفضها وطرد المطعون ضده الأول منها ونقل حيازة أطيان النزاع لاسمها تأسيساً على
ملكيتها لها - قضت المحكمة بقبول التدخل شكلاً ورفضه موضوعاً وفى موضوع الدعوى
بالطلبات - استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف
رقم..... لسنة..... ق بتاريخ 6/ 9/ 2000 قضت تلك المحكمة في موضوع الاستئناف برفضه
وتأييد الحكم المستأنف - طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأخير بصفته أبدت فيها الرأي
بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عُرِض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة
لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بالنسبة للمطعون ضده الأخير
بصفته أنه خصم غير حقيقي في النزاع الذى فصل فيه الحكم المطعون فيه إذ لم يختصم في
أي درجة من درجتي التقاضي.
وحيث إن هذا الدفع في محله لما هو المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن
لا يحوز أن يختصم في الطعن بالنقض من لم يكون خصماً في النزاع الذى فصل فيه الحكم
المطعون فيه وإذ كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأخير لم يختصم في أي
مرحلة من درجتي التقاضي في النزاع الذى فصل فيه الحكم المطعون فيه ومن ثم يكون
اختصامه في الطعن بالنقض غير جائز ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطعن فيما عدا ذلك قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب
والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم الابتدائي المؤيد
بالحكم المطعون فيه قضى للمطعون ضده الأول بطلباته ورفض تدخلها موضوعاً استناداً
إلى تقريري الخبراء مع أن أساس تدخلها أنها أصبحت مالكة لأطيان النزاع بموجب عقد
القسمة المحرر بينها وبين المطعون ضدهم من الرابع وحتى التاسع المشتاعين معها في
الأطيان التي تدخل ضمنها أطيان النزاع والذى بمقتضاه اختصت بها دون أن يفطن إلى
آثار قسمة المال الشائع والتي من شأنها إنهاء حالة الشيوع ولم يتناول دفاعها في
هذا الصدد ولم يقل كلمته بشأن عقد القسمة المقدمة منها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان مؤدى نص المادتين 826،
936 من القانون المدني أن للمالك على الشيوع أن يبيع ملكه محدداً مفرزاً ويقع
البيع صحيحاً وإن كانت حالة التحديد هذه تظل معلقة على نتيجة القسمة أو إجازة
الشركاء في الشيوع فإذا تصرف أحد الشركاء المشتاعين في جزء مفرز من العقار الشائع
وتمت القسمة بعد ذلك بين الشركاء فإن القسمة تكون حجة على المشترى ولو لم يكن
طرفاً فيها ويترتب عليها في حقه ما يترتب عليها في حق المتقاسمين من إنهاء حالة
الشيوع واعتبار كل متقاسم مالكاً للجزء المفرز التي وقع فيه نصيبه ويتحدد بهذه
القسمة مصير التصرف الصادر إليه فإذا وقع القدر المفرز المبيع له في نصيب الشريك
البائع له خلص له هذا القدر وأن لم يقع انتقل حقه من وقت التصرف إلى الجزء الذى آل
إلى البائع بطريق القسمة وخلص القدر المبيع لمن خصص له في القسمة مطهراً من هذا
التصرف وبذلك يصبح استمرار المشترى في وضع يده على هذا القدر مجرداً من السند
ويكون لمن اختص به الحق في استلامه من تحت يد المشترى وإذ كان إغفال الحكم دفاعاً
جوهرياً أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان الدفاع جوهرياً ومؤثراً في
النتيجة التي انتهت إليها المحكمة إذ يعتبر هذا الإغفال قصوراً في أسباب الحكم
الواقعية بما يقتضى بطلانه وكذلك إذا قدم الخصم للمحكمة مستندات مؤثرة في الدعوى
أطرحتها دون أن تتناولها بالبحث والتمحيص ولم تقل كلمتها بشأنها وكان البين من
الأوراق أن الطاعنة أقامت طلباتها في موضوع تدخلها في الدعوى تأسيساً على اختصاصها
بأطيان النزاع استناداً إلى عقد القسمة المقدم منها إلا أن الحكم المطعون فيه لم
يعرض في مدوناته لبحث ذلك مجتزءاً على أسباب الاستئناف في هذا الصدد على ما خلص
إليه خبيرا الدعوى ولم يقل كلمته في هذا الشأن مع أن ما خلص إليه هذان الخبيران
يصلح رداً على ذلك رغم جوهريته بما يجعله معيباً بالقصور في أسبابه الواقعية
ويبطله وجره ذلك لمخالفة القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن
وعلى أن يكون مع النقض الإحالة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق